السيد مصطفى الخميني
114
تحريرات في الأصول
والثواب كالأول ، ويكون مماثلا . وربما يتخيل : أن موضوع الحرمة الثانية هي " الخمر المعلومة حرمتها " وهذا العلم لا يتعلق بالخارج ، بل هو أمر نفساني ، وموضوع الحرمة الأولى " ذات الخمر " فيكون مصب الحكم الأول المأخوذ في الشرط ، أمرا خارجيا ، وموضوع الحكم الثاني أمرا ذهنيا . وفيه ما لا يخفى من الغرابة . وقريب من هذه الغرابة دعوى : أن الحكم المأخوذ في الدليل إذا كان حكما إنشائيا ، فلا يلزم محذور رأسا . وأنت خبير : بأنه - مضافا إلى خروجه من محط البحث - يرجع إلى أنه ليس من الحكم المماثل ، ضرورة أن الحكم الأول يصير المرتبة الأولى من الحكم الثاني ، وسيأتي في الفرض الآتي إن شاء الله تعالى ، إمكان اختصاص الحكم الفعلي بالعالم بالحكم الانشائي ، فرارا من بعض المحاذير العقلية في مسائل الشريعة . ولنا أن نقول : إن عدم تحرير محل الكلام ، أوقعهم في هذه الأجوبة ، فلو كان محط البحث أخذ الحكم المماثل بمعناه الواقعي ، يلزم أن يكون جواب السيد - مد ظله - أيضا في غير محله ، لأنه في مفروض كلامه - وهو كون العلم تمام الموضوع - يلزم الخروج من المماثلة ، لأنه مع تعدد محط الحكم لا مماثلة . هذا ، ولو كانت المماثلة بينهما ، ولكن البحث في صورة اشتراكهما في المحل ، وإلا فالضرورة قاضية بجواز اجتماعهما في صورة الاختلاف . فعلى ما تقرر ، الامتناع الذاتي الذي في " الكفاية " ( 1 ) والإمكان المحرر في كلامه ( 2 ) - عفي عنهما - ممنوعان ، فتكون المسألة ممتنعة بالغير ، فتدبر .
--> 1 - كفاية الأصول : 307 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 20 - 21 .